الشيخ محمد هادي معرفة

344

تلخيص التمهيد

فلنذكر من جلائل كلامه عليه السلام نتفاً : قال عليه السلام : لنا حقّ فإن أُعطيناه وإلّا ركبنا أعجاز الإبل وإن طال السُرى « 1 » . فما أجمله من استعارة لطيفة وأوفاها بهدف المقصود . قال الشريف الرضي : وهذا من لطيف الكلام وفصيحه . ومعناه : إنّا إذا لم نعط حقّنا لم نكن ممّن يتنكّب الطريق ويعتزل عن جماعة المسلمين . بل نشقّ طريقنا إلى الأمام مع ركب الجماعة ، وإن كنّا في حالة حرجة وركوب مشقّة . لأنّ ركوب مؤخّرات الإبل ممّا يشقّ احتماله والصبر عليه . وإلى هذا يشير في خطبته الشقشقية : فصبرت وفي الحلق شجى وفي العين قذى . . . أرى تراثي نهبا . وقال عليه السلام : لسان العاقل وراء قلبه وقلب الأحمق وراء لسانه « 2 » . قال الشريف : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة . والمراد : أنّ العاقل لا يُطلق لسانه إلّا بعد مشاورة الرويّة ومؤامرة الفكرة . والأحمق تسبق حذفاتُ لسانه وفلتاتُ كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه . فكأنّ لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأنّ قلب الأحمق تابع للسانه . وقال عليه السلام : قيمة كلّ امرىءٍ ما يحسنه « 3 » . قال الشريف : وهذه الكلمة ، التي لا تُصاب لها قيمة ، ولا توزن بها حكمة ، ولا تقرن إليها كلمة . التخلّص والاقتضاب وفصلُ الخطاب من بديع البيان وظريفه حُسن التخلّص ، وهو قدرة كلامية قلّ من توفّق لها في ظرافةٍ وبراعةٍ كظرافة القرآن وبراعته « 4 » .

--> ( 1 ) . الكلمة رقم 21 . ( 2 ) . الكلمة رقم 40 . ( 3 ) . الكلمة رقم 80 . ( 4 ) . هذا البحتري ، فإنّ مكانه من الشعر لا يجهل ، وشعره هو السهل الممتنع الذي تراه كالشمس قريباً ضوؤها بعيداً مكانها ،